الشيخ الطبرسي

25

مختصر مجمع البيان

( وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ) لأن ثواب شكره عائد عليه بزيادة النعم ودوامها ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ) عن شكر الشاكرين ( حَمِيدٌ ) أي محمود على أفعاله ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ) واذكر يا محمّد إذ قال لقمان لابنه ( وَهُوَ يَعِظُهُ ) أي يؤدبه ويذكره ( يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ) شيئا ولا تعدل عن عبادته وتوحيده إلى عبادة غيره ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) فمن أشرك باللّه ولم يوحده في العبادة فقد جار وظلم في حكمه ، وقيل : انه ظلم نفسه بحرفها عن استقامة التوحيد ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ) لما قدم الأمر بشكر النعمة اتبعه بالتنبيه على وجوب الشكر لكل منعم فبدأ بالوالدين أي أمرناه بطاعة الوالدين وشكر هما والإحسان إليهما ، ثم بين سبحانه زيادة نعمة الأم فقال ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ ) أي ضعفا على ضعف لأن الحمل يؤثر في الأم فكلما ازداد الحمل ازدادت ضعفا على ضعف ، وقيل : وهنا على وهن أي شدة على شدة وجهدا على جهد ( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ) أي فطامه من الرضاع في انقضاء عامين ، فإنها بعد ما تلده ترضعه عامين وتربيه فتلحقها المشقة بذلك أيضا ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ) فشكر اللّه سبحانه بالحمد والطاعة ، وشكر الوالدين بالبر والصلة ( إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) وفيه تهديد ، أي إليّ مرجعكم فأجازيكم على حسب أعمالكم ( وَإِنْ جاهَداكَ . . . ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فيما لا تعلم صحته فان دعواك إلى الباطل ( فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما . . . ) أي وأحسن إليهما وارفق بهما في الأمور الدنيوية ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ ) أي واسلك طريقة من رجع إلى طاعة اللّه وأقبل إلى اللّه بقلبه . قال أبو عبد اللّه ( ع ) : واللّه ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا مال ولكنه كان رجلا قويا في أمر اللّه متورعا في اللّه ، ساكنا سكينا ، عميق النظر ، طويل التفكر ، حديد البصر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يتكئ في مجلس قوم قط ، ولم يتفل في مجلس قوم قط ، ولم يعبث بشيء قط ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط ولا على اغتسال لشدة تستره وتحفظه